إعلان

إعلان

السبت، 27 يونيو 2015

قبـــــــــل الغـــــــــــروب عوامـــــــــل السقـــــــــــــــوط بقلمـــــــــــــــــــ ا.د محمـــــد أبــوزيــــد الفقــــــــــي


قبـــــــــل الغـــــــــــروب
عوامـــــــــل السقـــــــــــــــوط

بقلمـــــــــــــــــــ
 ا.د محمـــــد أبــوزيــــد الفقــــــــــي
91- ‫#‏القرآن_‬ المهجور : ‫#‏المتَّقِي‬
خرج الحاج عبد العزيز من قريته متجها إلي المدينة ، وبصحبته ابنه إبراهيم وكان الهدف من هذه السفريَّة ، الحصول علي مسكن لإبراهيم في المدينة ، بعد أن نجح في امتحان القبول ، في المعهد الابتدائي الأزهري عام 1938م وصل الحاج عبد العزيز إلي المدينة ، ووجد سكنا عند أناس طيبيين ، مع بعض التلاميذ الذين يجاورون قريتهم ، مضت السنون وإبراهيم ينجح كل عام بتفوق علي أقرانه ، لأنه كان شابا تقيا نقيا ، أعطاه الله بسطة في العلم والجسم
في السنة الخامسة من المرحلة الثانوية والأخيرة ،ساقه حظه العسر إلي السكنى في عمارة تملكها أرملة أسمها سميرة تزوجت رجلا غنيا ، ولكنها لم تنجب منه أولادا ، ولأنها جميلة وقوية البنية وتجيد فنون الدلال والضحك علي الرجال ضغطت علي زوجها حتي سجَّل لها العمارة باسمها .
أخذ إبراهيم غرفة يسكن فيها بمفرده ، حتي يذاكر جيدا ويلتحق بجامعة الأزهر في القاهرة ، ومنذ سكن إبراهيم عند هذه الأرملة ، وهي تتلصص عليه من ثقوب في النافذة ، لتشاهد تفاصيل جسده القوية المنسقة ومن وقت لأخر تنزل إليه بالطعام الشهي ،وكان يرد لها هذه المجاملات عندما يعود من قريته ، وقد أحضر لها ، السمن وبيض الدجاج ، والفطير ، وتوطدت العلاقة بينهما ، إبراهيم يظن أنها علاقة شاب بأمه لأنه كان دائم الصلاة في المسجد و أهل الحارة جميعا يعتبرونه من أولياء الله ، ولكن المرآة كانت تنظر إليه ، باعتباره زوجا في المستقبل وعشيقا فيما قبل ، وكان يتملَّكها الشيطان كل ليلة ، وتمنع نفسها عنه بعد أن تعاني من الشوق واللهفة ما تعانيه ، وبدأت تتحرش به بالكلام أولا ، لتفتح عينه علي عالمها المغلق المتأجج بالنار، ولكنه كان لا يفهم من كلامها إلا القصد الحسن ، فبدأت تتحرش به بجسدها ، كأن تعطيه شيئا من خلف ظهره ، وتضع ذراعها العاري علي كتفه ، أو كانت تستدعيه فتخرج إليه في لباس ضيق أو شفاف ولكنه كان يغُّض بصره ، ومساحة البراءة الكبيرة بداخله تجعله لا يفهم شيئا مما تفعله هذه السيدة.
ذات ليلة رمقته من ثقب النافذة، وهو يبدل ثيابه فجنَّ شوقُها و لبست أجمل ما عندها، ونزلت إليه بعد منتصف الليل وكان يذاكر علي لمبة جاز نمرة10
[ مصباح كروسيين ] .
قالت له سميرة: أنا لا أستطيع الصبر أكثر من ذلك ، وإن لم تفعل ما أريد فسوف أصيح بصوت عال ليسمع كل سكان العمارة و أقول أنك فعلت بي رغم أنفي .

نزل هذا الكلام كالزلزال علي إبراهيم واحتار كيف يخرج من هذه المصيبة وكيف يفعل ما تريد وهو الشاب التقي ؟
وقال لها : إذا فعلتُ ما تريدين إلي أين نذهب أنا و أنت بعد هذا الفعل ؟
قالت : يعود كل منا إلي فراشه سعيداً بهذا اللقاء .
قال : أنا أقصد بعد الدنيا هناك جنة ونار ، الجنة للمتقين والنار للعصاة .
قالت : ما أحمله في قلبي أكثر من جهنم فلابد من قضاء هذا الوتر.
قال : إنني و أنت بعد هذا الفعل سيكون مصيرنا النار .
قالت : لا يهمني النار ، يهمني ما أريده الآن .
قال: ولكني أخاف من النار ، فأرجو أن تعطيني فرصة لأجربها ، ثم أفعل ما تريدين بعد ذلك .
قال : سوف أضع أصبعي فوق زجاج المصباح [ اللمبة نمرة 10 ] وانتظر حتي أري قدرتي علي تحمل النار والصبر عليها ، وظل أصبعه فوق زجاج اللمبة حتي إلتهب ، وانتفخ وتشقق ، وبدأت الدهون تنزل منه ، وهو يعاني الألم ،
ولا يقول إلا: لا إله إلا الله .
و فجأة اشتعلت النار في إصبعه وسقط مغشيَّا عليه ، فوضعت المرأة قماشا علي النار في إصبعه ، و أطفأت النار ، وتركته مغشيا عليه وصعدت إلي مسكنها ، وبدلت ثيابها ، ثم نزلت إلي غرفته ، وصاحت بأعلي صوت ولما حضر الجيران قالت لهم : كنت أتية إليه لطلب الإيجار فوجدته مغشيا عليه ، وحمل الجيران إبراهيم وذهبوا به إلي المستشفي وتم إسعافه مؤقتا ، وقبل ظهر اليوم التالي تم قطع إصبعه ، وبعد خروجه من المستشفي طلب من أبيه أن يسكنه في سكن أخر ، ويكون بعيدا عن هذا السكن ، ونجح في الثانوية وذهب لكلية اللغة العربية .
وتخرج فيها ها وعمل إماما وخطيبا في قرية من قري مصر .
أما بالنسبة لسميرة فقد حسنت توبتها من تلك الليلة ، و أنشرح صدرها للإسلام وتعمق في قلبها الإيمان ، وتزوجت وأنجبت ولكنها لم تنس التقي النقي الشيخ إبراهيم ، وظلت تسأل عنه حتي عرفت المسجد الذي يقوم بالعمل فيه ، فكانت تصطحب النساء اللاتي لهن ظروف مرضية ونفسية ، وتذهب معهم يوم الجمعة إلي المسجد الذي يخطب فيه الجمعة ، وتجلس بعيدا حتي لا يراها ، وتقول للنساء أسالوه الرقيا أو الدعاء لكم ، فهو رجل مبارك يبارك الله تعالي به الأرض ، ويطهر به العِرض .

وبقيت سميرة علي هذا الحال عشرين عاما أو يزيد ، و بدأ موكب النساء والرجال الذين لهم ظروف خاصة يذهبون إلي الشيخ إبراهيم ويعودون بإذن الله تعالي مجبوري الخاطر ، حتي توفيَّ الشيخ إبراهيم وذهبت أسرته إلي القبر في الخميس الكبير
[ عادة فرعونية] ، و إذا بعربة محملة بكل الخيرات تقف عند المقابر وتنزل منها الحاجة سميرة ، ومجموعة من النساء ، وكان أبنه أحمد قد رآها في بعض الجُمع التي كانت تحضر فيها وتجلس بعيدا ، فسألها عن حكايتها مع أبيه ، فقصت عليه القصة من أولها لأخرها ، فتنهد الشاب وقال رحم الله أبي ، لم يقل هذه القصة لأحد ، عاش طاهرا ومات طاهرا .

ملحوظة :
هذه القصة تجسد المعني الوحيد للتقوى الذي أريد أن أوصله إلي القراء ، أما بعض علماء الدين فقد اخترعوا للتقوى آلاف المعاني ليس من بينها ما جاء في هذه القصة ، أما الذين يظنون أنهم يخطئون والله يغفر فسوف يقابلهم ظنهم يوم القيامة وسيكون عمل كل منهم
وسيكون عمله
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ سورة النور الأيه 39

رأيت في قناة فضائية شيخا يجيب علي سؤال أحدى الراقصات وكانت موجودة معه علي الشاشة: سألته هل لي توبة ؟
قال : نعم
قال : والماضي !
قال : لا تفكري فيه
قالت : وهل سأدخل الجنة ؟
قال : نعم
قلت أنا : وهل ورث الشيخ الجنة عن أبيه أو أمه لكي يوزعها علي البغايا والعصاة ؟!

بذنوبنا أعطانا الله جهلا يغنينا عن كل علم
بقلمـــــــــــــــــــــ
ا.د محمــــــد أبوزيــــــد الفقــــــــي
7 رمضان 1436هــ ، 24 يونيو 2015م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

music

ااعلان

اعلان